العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
ولو شئت جذمتني فلم تفعل ذلك بي ، وعصيتك بفرجي ولو شئت لعقمتني ( 1 ) فلم تفعل ذلك بي ، وعصيتك بجميع جوارحي ولم يك هذا جزاؤك مني ، فعفوك عفوك فها أنا ذا عبدك المقر بذنبي ، الخاشع بذلي ، المستكين لك بجرمي ، مقر لك بجنايتي متضرع إليك راج لك في موقفي هذا ، تائب إليك من ذنوبي ومن اقترافي ، ومستغفر لك من ظلمي لنفسي راغب إليك في فكاك رقبتي من النار ، ومبتهل إليك في العفو عن المعاصي ، طالب إليك أن تنجح لي حوائجي ، وتعطيني فوق رغبتي ، وأن تسمع ندائي ، وتستجيب دعائي ، وترحم تضرعي ، وشكواي ، وكذلك العبد الخاطئ يخضع لسيده ، ويخشع لمولاه بالذل . يا أكرم من أقر له كل بالذنوب ، وأكرم من خضع له وخشع ، ما أنت صانع بمقر لك بذنبه ، خاضع لك بذله ، فان كانت ذنوبي قد حالت بيني وبينك أن تقبل على بوجهك ، وتنشر على رحمتك ، وتنزل على شيئا من بركاتك ، وترفع لي إليك صوتا أو تغفر لي ذنبا ، أو تتجاوز عن خطيئة ، فها أنا ذا عبدك مستجيرا بكرم وجهك ، وعز جلالك ، ومتوجها إليك ، ومتوسلا إليك . ومتقربا إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله أحب خلقك إليك وأكرمهم لديك ، وأولاهم بك ، وأطوعهم لك ، وأعظمهم منك منزلة ، وعندك مكانا ، وبعترته صلى الله عليهم الهداة المهديين ، الذين افترضت طاعتهم ، وأمرت بمودتهم ، وجعلتهم ولاة الأمر بعد نبيك ، يا مذل كل جبار ، ويا معز كل ذليل ، قد بلغ مجهودي ، فهب لي نفسي الساعة الساعة برحمتك . اللهم لا قوة لي على سخطك ، ولا صبر لي على عذابك ، ولا غنا بي عن رحمتك تجد من تعذب غيري ، ولا أجد من يرحمني غيرك ، ولا قوة لي على البلاء ولا طاقة لي على الجهد ، أسئلك بحق محمد نبيك صلى الله عليه وآله وبآله الطاهرين وأتوسل إليك بالأئمة الذين اخترتهم لسرك ، وأطلعتهم على وحيك ، واخترتهم بعلمك ، وطهرتهم
--> ( 1 ) راجع شرح ذلك إلى بحار الأنوار الطبعة الجديدة ج 25 ص 203 - 205 وهكذا ص 209 - 211 .